حيدر حب الله
339
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولعلّ من أوائل من أثار هذا الموضوع على المستوى السنّي الشيخ تقي الدين النبهاني ( مؤسّس حزب التحرير ) والمتوفّى عام 1977 م ، وقد دافع أنصاره بقوّة عن هذه الفتوى ، وحاولوا تحصيل موافقٍ لهم عند قدماء الفقهاء ، ووقعت جدالات طويلة في هذا الصدد بينهم وبين خصومهم . أمّا شيعيّاً ، فقد أفتى الشيخ حسين علي المنتظري ( 2010 م ) في أواخر حياته ، بجواز المصافحة بشرطين ، وهما : أن لا تكون هناك شهوة ، وأن لا يلزم من المصافحة إهانة لأحد الطرفين . وقد انتُقد المنتظري بشكل واسع في هذا الموضوع في الأوساط العلميّة والدينية ، كما دافع عنه فريقٌ من الباحثين المشتغلين بالفقه الإسلامي ، ولعلّ من أبرزهم تلميذه الشيخ أحمد عابديني ، الذي كتب دراسة مطوّلة سبق أن نشرناها في العددين 15 - 16 ، من مجلّة الاجتهاد والتجديد ، صيف وخريف عام 2010 م ، ثم نُشرت في كتاب مجلّة الاجتهاد والذي حمل عنوان : ( فقه الحجاب في الشريعة الإسلاميّة ، قراءات جديدة ) ، وصدر عن مؤسّسة الانتشار العربي في بيروت عام 2012 م . وقصّة فتوى الشيخ المنتظري كانت على الشكل التالي : في البداية وعام 2002 م ، وجّه أحد الجامعيين الإيرانيين المقيمين في أوروبا ، استفتاءً للشيخ المنتظري ، نشر في كتاب فارسي تحت عنوان ( ديدگاهها ) ، وهذا نصّه : « الاستفتاء : إنني طالب إيراني أقيم وأدرس في أحد البلدان الأوروبية ، وبسبب حرصي على الثورة فقد رحبت السفارة الإيرانية وغيرها من المؤسّسات الإيرانية لأكون على صلة وثيقة بها ، وأن أقدم لها العون بقدر استطاعتي . وبسبب هذا الارتباط عشت مشاهد عديدة دعتني إلى كتابة هذه الرسالة والاستفهام عن هذه المسألة : تعلمون أنّ الموظفين هنا في السفارة الإيرانية لا